عمر فروخ

90

تاريخ الأدب العربي

أذاك أنعم أم يوم ظللت به * فراشي الورد في بستان شورين « 1 » ؟ - نسقى طلاء لعمران يعتّقه * يمشي الأصحّاء منه كالمجانين « 2 » ، يزلّ أقدامنا من بعد صحّتها * كأنّها ، ثقلا ، يقلعن من طين « 3 » . نمشي وأرجلنا مطويّة شللا * مشي الإوزّ التي تأتي من الصين « 4 » ، أو مشي عميان دير ، لا دليل لهم * سوى العصيّ ، إلى يوم السعانين « 5 » ، في فتية من بني تيم لهوت بهم : * تيم بن مرّة لا تيم العديّين ، حمر الوجوه كأنّا من تحشّمنا * حسناء شمطاء جاءت من فلسطين « 6 » ! - كان لإسماعيل بن عمّار جار ينهاه عن السّكر وعن هجاء الناس فلم يرتدع إسماعيل ، فبنى ذلك الجار مسجدا ملاصقا لبيت إسماعيل وكان يجلس فيه مع قوم من أولي الستر والصلاح « 7 » عامّة نهارهم . فكان إسماعيل لا يقدر أن يشرب في داره ولا أن يدخل داره أحد ممن كان يألفه من مغنّ أو مغنّية أو غيرهما من أهل الريبة . وكان الجار يتولّى شيئا من أمور الوقف للقاضي في الكوفة ، فقال إسماعيل يهجوه : بنى مسجدا بنيانه من خيانة ؛ * لعمري ، لقدما كنت غير موفّق « 8 » .

--> ( 1 ) أنعم ( اسم تفضيل من النعيم ) : أهنأ ، أجمل ، أكثر سعادة وسرورا . شورين أو سورين : رجل ( فارسي ) كان له بستان في الكوفة يقدم فيه الخمر والدجاج المشوي . . . . ( 2 ) الطلاء : الخمر . عمران - عمران بن موسى بن طلحة بن عبيد اللّه ( راجع غ 11 : 366 ، الحاشية الثامنة ) . ( 3 ) ثقلا : من ثقلها ( من عجزنا عن رفعها ونقلها - لأن الخمر قد خدرتها ) . ( 4 ) نمشي وأرجلنا مطوية : لا نستطيع المشي منتصبي القامة . ( 5 ) يوم السعانين أو الشعانين : عيد للنصارى يأتي في الربيع . مشي عميان . . . . : بتأن وهدوء ( يتحسسون مواضع أقدامهم كيلا يعثروا ثم هم يعثرون ) . ( 6 ) تحشمنا : حياؤنا ، استحياؤنا ( من حالتنا ونحن عاجزون عن المشي الصحيح السليم ) ، فكانت تحمر وجوهنا خجلا . حسناء شمطاء جاءت من فلسطين . . . . ( 7 ) الصلاح : التقوى وحب الخير . اولي ( أهل ) الستر : الذين يقل المال في أيدهم . ( 8 ) بنيانه من خيانة : ( الشاعر يتهم باني المسجد بأنه بنى مسجده من مال كان قد سرقه من أموال الوقف ) .